محمد بن المنور الميهني
253
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إلى الشيخ أبي سعيد في هذه الخانقاه صندوق به طعام ، فأقاموا به وليمة ، والصوفية يرقصون . وكان السيد الأجل ينكر الصوفية ، فقال : اصعدوا إلى السطح ، واهدموا الخانقاه على رؤوسهم ، فصعد خدم السيد الأجل إلى سطح الخانقاه ، وانتزعوا سقفها ، وأخذوا يلقون الأحجار إلى الخانقاه . فاضطرب الدراويش . وسأل الشيخ عما حدث . فقالوا : إن رجال السيد الأجل يقذفون الأحجار إلى الخانقاه ، فقال الشيخ : احضروا ما قذفوه . فوضعوا جميع الأحجار في طبق ، وقدموه للشيخ . فأخذ يمسك بالأحجار واحدة واحدة ويقبلها ويضعها على عينيه وهو يقول : كل ما جرى على الرسول عليه السلام عزيز وطيب ، ويجب تحمله بالقلب والروح . ولم يحدث شر كبير أن سقطت علينا هذه الأحجار ؛ إذ كيف أرّقنا نوم ذلك العزيز . يجب أن نذهب إلى خانقاه محلة عدنى كوبان . ونهض في الحال وركب الجواد ، ( ص 237 ) وسار صوفية الخانقاهين في رفقته ، وأخذ القوالون ينشدون في الطريق ، حتى وصلوا إلى الخانقاه ، وطاب السماع في تلك الليلة . وعندما عاد خدم السيد الأجل إلى القصر باكين متألمين ، ظن أن الصوفية ضربوا رجاله . فسألهم ما ذا حدث لكم حتى تبكون هكذا ؟ . فقصوا عليه ما حدث بالتفصيل . فلما سمع السيد ذلك ، ندم على ما أشار به وسأل : ماذا حدث في النهاية ؟ . قالوا : لقد رحلوا جميعا . فتألم السيد الأجل ، وبكى ، وزال عنه كل شك في الصوفية ، وأخذ يؤنب نفسه طوال الليل . وفي اليوم التالي نهض عند الفجر ، وأمر بإعداد جواده ، وركبه ليذهب للاعتذار للشيخ . وكان الشيخ قد ركب في نفس الوقت ذاهبا مع الصوفية للاعتذار